الإمام الشافعي

253

أحكام القرآن

« و [ بيّن « 1 » ] : أن اللّه ( عزّ وجل ) أثبت عليها عدة : أربعة أشهر

--> ( 1 ) هذه الزيادة عن الأم ، وبدونها قد يفهم : أن الناسخ للوصية بالمتاع ، آيتا الميراث والاعتداد بالأشهر . مع أنه آية الميراث فقط . ولأوضح ذلك وأزيده فائدة ، أقول في اختصار : إن الآية تضمنت أمرين : الوصية بالمتاع ، والاعتداد بالحول . ( أما الأول ) : فلا خلاف ( على ما أرجح ) : في أنه منسوخ ، وإنما الخلاف : في أن الناسخ : آية الميراث ، أو حديث : « لا وصية لوارث » . كما في ( الناسخ والمنسوخ ) للنحاس ( ص 77 ) . وهو خلاف لا أهمية له هنا . بل صرح الشافعي في الأم - بعد ذلك - : بأنه لا يعلم خلافا في أن الوصية بالمتاع منسوخة بالميراث . وصرح : بأنه الناسخ . ابن عباس وعطاء ، فيما روى عنهما : في الناسخ والمنسوخ ( ص 73 ) ، والسنن الكبرى ( ج 7 ص 427 و 431 و 435 ) . وقد يعترض : بأن الخلاف قد وقع بينهم : في لزوم سكنى المتوفى عنها . فنقول : انهم قد اتفقوا على أن كلا - : من النفقة والكسوة . - قد نسخ : في الحول كله ، وفيما دونه . ولما كان السكنى قد ذكر مع النفقة - : بسبب أنه يصدق عليه اسم المتاع . - : جاز أن يكونوا قد اتفقوا على أنه منسوخ مطلقا أيضا ، وجاز : أن يكونوا قد اختلفوا : في أنه منسوخ كذلك ، أو في الحول فقط . فعلي الفرض الثاني ، يكون لزوم السكنى - عند القائل به - ثابتا . بأصل الآية : وعلى الفرض الأول ، يكون ثابتا : بالقياس على المطلقة المعتدة ، الثابت سكناها بآية : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ : 65 - 1 ) ، لأن المتوفى عنها في معناها . أو بقول النبي للفريعة ( أخت أبي سعيد الخدري ) : « امكثي في بيتك ، حتى يبلغ الكتاب أجله » . أو : بهما معا . وحينئذ : فيكون الخلاف قد وقع فقط في كون القياس والحديث يدلان على لزوم السكنى ، أم لا . وقد أشار الشافعي إلى ذلك كله ، وبين أكثره في الأم ( ج 4 ص 28 وج 5 ص 208 - 209 ) . ( وأما الثاني ) : فذهب الجمهور : إلى أنه منسوخ بآية الاعتداد بالأشهر . وهو المختار . وذهب بعضهم : إلى أنه لا نسخ في ذلك ، وانما هو نقصان من الحول . وذهب بعض آخر : إلى أنه لا نسخ فيه ، ولا نقصان . وهما مذهبان في غاية الضعف ، وقد بين ذلك أبو جعفر في الناسخ والمنسوخ ( ص 74 - 76 ) .